مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
393
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
المنسوب إليها في مصر قد عرفت حقيقته . وأمّا قبرها بالمدينة ، كما قيل ، وليس له أثر ظاهر من القدم ، ولم يرد له ذكر ، وإنّما أثبته القائلون به بدليل الاستصحاب ، فبقى هذا المشهد الكريم بلا معارض ، وصرّح به طائفة من أجلّاء الأعلام كما سيأتي . الثّاني : تصريح وليّ العصر عجّل اللَّه فرجه بأنّ المدفونة بالشّام هي عمّته زينب الكبرى عليها السلام ، على ما نقل العلماء عن آية اللَّه السّيِّد محمّدحسن الشّيرازيّ ، المتوفّى 1312 ه ، صاحب الكرامات ، وقول الإمام بانضمام تصريح العلماء الأجلّاء حجّة قاطعة ، بل لا يبعد لأجله دعوى الإجماع . الثّالث : تصريح عباقرة التّاريخ والتّتبّع ، كالذّهبيّ ، وابن طولون ، والبدريّ ، والقاضي العدويّ ، وكبار أعلام الشّيعة المتأخِّرين بذلك . الرّابع : شهادات سبعة من قضاة دمشق من أعلام القرن الثّامن بأنّ مدفونة راوية هي العقيلة زينب الكبرى بضعة البضعة النّبويّة ، وشقيقة السّبطين عليهما السلام ، وهو ينمّ عن شهرة المشهد باسمها في هذا القرن . الخامس : العناية الإلهيّة الخاصّة بهذا المشهد ، وازدهاره يوماً فيوماً ، وكثرة الزّائرين المتقاطرين المزدلفين إليه من كلّ صوب ، فهي أحد مصاديق قوله تعالى : « فِي بُيُوتٍ أذِنَ اللَّهُ أن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَا لْآصَالِ » وهو في كلّ عام أفخم من السّابق ، وأصبح اليوم منار العالم الإسلاميّ ، ومهوى أفئدة المؤمنين ، ومطاف آلاف المسلمين المعتصمين به ، والمتضرّعين إلى اللَّه بباحته ، متوسِّلين بالمدفونة الطّاهرة في تلك التّربة الزّكيّة ، ومثل هذه العناية لم يقدّر إلّالمشاهد أهل البيت الأطهار عليهم السلام ، المبثوثة في مكّة والمدينة والنّجف وكربلاء والكاظميّة وسامرّاء ومشهد الرّضا عليه السلام في خراسان ، ومشهد فاطمة بنت موسى عليه السلام في قم ، وغيرها . وهذه الأبّهة والفخامة تدلّ على أنّ اللَّه أحبّ أن يزدهر هذا المقام باسم العقيلة زينب الكبرى عليها السلام حتّى في عاصمة بني أميّة الّذين لعبوا دوراً هامّاً من التّاريخ ، وبذلوا أقصى مجهودهم في إهانة أهل البيت عليهم السلام وليس لقبورهم أثر .